الشيخ الطوسي

90

التبيان في تفسير القرآن

الحقوق اللازمة والأمور الواجبة . وقوله ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) معناه هل عندهم علم اختصوا به لا يعلمه غيرهم ، فهم يكتبونه ويتوارثونه بصحة ما يدعونه فينبغي ان يبرزوه ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( فاصبر لحكم ربك ) الذي حكم عليك بالصبر وأمهلهم إلى وقت آجالهم ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني ولا تكن في استعجال عقابهم مثل يونس حين طلب من الله تقديم عقاب قومه وإهلاكهم ، ولا تخرج من بين ظهراني قومك قبل ان يأذن الله لك في ذلك كما فعل يونس ( إذ نادى وهو مكظوم ) قال ابن عباس ومجاهد : معناه مغموم ، كأن الغم قد حبسه عن الانبساط في أمره ، والمكظوم المحبوس عن التصرف في الأمور ، ومنه كظمت رأس القربة إذا شددت رأسها ، وكظم غيظه إذا حبسه بقطعه عما يدعو إليه . وقال قتادة : لا تكن مثله في العجلة والمغاضبة ، حتى نادى يونس وهو ممنوع بقطعه عن شفاء غيظه ، والذي نادى به ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فجعله الله من الصالحين ، بما بين لعباده من صلاحه ، ويجوز بما لطف له حتى صلح في كل ما امره الله به . وفي الكلام حذف ، وتقديره : ولا تكن كصاحب الحوت في استعجاله الخروج من بين قومه انتظارا لنزول العذاب بهم ، فلما رفع الله عنهم العذاب مضى على وجهه ، فعاتبه على ذلك وحبسه في بطن الحوت ، فلجأ إلى الله تعالى . وقوله ( إذ نادى ) متعلق بتقدير : إذكر يا محمد حاله إذ نادى . ولا يجوز أن يكون متعلقا بقوله ( ولا تكن كصاحب الحوت ) حين نادى ، لان الله لا ينهى نبيه أن يقول مثل ما قال يونس من الدعاء . وقوله ( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) معناه لولا أن الله رحم يونس ولحقته نعمة من جهته ( لنبذ بالعراء ) أي لطرح بالصحراء الواسعة ( وهو مذموم ) قالوا